أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

100

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1967 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 1 » أي : من يبكيه ؟ فقيل : ضارع ، أي : يبكيه ضارع ، ومثله : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 2 » في قراءة من بني « زَيَّنَ » للمفعول ، ورفع « قَتْلَ » و « شُرَكاؤُهُمْ » ، كأنه قيل : من زيّنه لهم ؟ فقيل : زيّنه شركاؤهم . والرفع على ما تقدم قراءة الجمهور . وقرأ الحسن البصري والأعمش : « عالِمُ » بالجر ، وفيها ثلاثة أوجه : أحسنها : أنه بدل من الهاء في « لَهُ » . الثاني : أنه بدل من « رب العالمين » ، وفيه بعد لطول الفصل بين البدل والمبدل منه . الثالث : أنه نعت للهاء في « لَهُ » ، وهذا إنما يتمشى على رأى الكسائي ، حيث يجيز نعت الضمير الغائب ، وهو ضعيف عند البصريين ، والكوفيين غير الكسائي . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) قوله : وَإِذْ قالَ . « إِذْ » منصوب بفعل محذوف ، أي : اذكروا ، وهو معطوف على « أَقِيمُوا » ، قاله أبو البقاء . و « قالَ » في محل خفض بالظرف . قوله : « آزَرَ » الجمهور « آزَرَ » بزنة « آدم » مفتوح الزاي والراء . وإعرابه حينئذ على أوجه : أحدها : أنه بدل من « أبيه » ، أو عطف بيان له ، إن كان « آزَرَ » لقبا له . وإن كان صفة بمعنى « المخطى » ، كما قاله الزجاج ، أو المعوج ، كما قاله الفراء ، أو الشيخ الهرم ، كما قاله الضحاك ، فيكون نعتا ل « أبيه » ، أو حالا منه ، بمعنى وهو في حال إعوجاج ، أو خطأ ، وينسب للزجاج . وإن قيل : إنّ « آزَرَ » اسم صنم كان يعبده أبوه ، فيكون إذ ذاك عطف بيان لأبيه ، أو بدلا منه ، ووجه ذلك أنه لما لازم عبادته نبز به ، وصار لقبا ، كما قال بعض المحدّثين : 1968 - أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأنّ أسماء أضحت عض أسمائي « 3 » كذا نسبه الزمخشري إلى بعض المحدّثين ، ونسبه الشيخ لبعض النحويين ، قال الزمخشري : كما نبز ابن قيس بالرّقيّات ، اللاتي كان يشبب بهنّ ، فقيل : ابن قيس الرّقيّات ، أو يكون على حذف مضاف ، أي : لأبيه عابد آزر ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه » . وعلى هذا فيكون « عابد » صفة لأبيه ، أعرب هذا بإعرابه ، أو يكون منصوبا على الذم . و « آزَرَ » ممنوع الصرف ، واختلف في علة منعه ، فقال الزمخشري : والأقرب أن يكون وزن « آزَرَ » فاعل ، ك « غابر » و « شالخ » و « فالغ » . « فعلى هذا هو ممنوع للعلمية والعجمة . وقال أبو البقاء : وزنه « أفعل » ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الأزر ، أو الوزر ، ومن اشتقه من واحد منهما ، قال : هو عربي ، ولم يصرفه للتحريف ووزن الفعل » . وهذا الخلاف يشبه الخلاف في « آدم » ، وقد

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية ( 137 ) . ( 3 ) البيت لأبي محمد عبد اللّه بن أحمد انظر شرح شواهد الشافية ( 298 ) ، شواهد الكشاف ( 317 ) ، شاهد الإنصاف ( 2 / 30 ) ، البحر ( 4 / 163 ) . النبز : اللقب ، يقال نبزه بكذا نبزا إذا لقبه به .